أرشيف الموقع السابق
الرئيسية / كرت أحمر

هل انتهى عهد الانتماء للأندية

2011-04-05

 تقرير – شاهر خماش

في حمى انتقالات اللاعبين بعد الإعلان عن انطلاقة الدوري الكروي في غزة، هل ضاع الانتماء والولاء في كرة القدم؟ سؤال صعب حاولت البحث عن إجابة له في ظل المعطيات الموجودة ونماذج اللاعبين الذين أصابهم الحظ وابتعدوا عن أنديتهم لخوض تجربة الاحتراف سواء كان منه الداخلي وهم الغالبية من ناد لآخر أو الاحتراف الخارجي في المحافظات الشمالية الإجابات جاءت لتؤكد أن الاحتراف نوعان أحدهما أصلي ولا علاقة لنا به، والثاني تقليد وهو ما نعيشه، فالحماس الذي يصيب الجماهير في مقتل أثناء سير المباريات أو بعدها بعيد تماما عن الواقع أو الطريقة التي يفكر بها أغلبية اللاعبين، لكنها في مجملها تقول وداعا زمن الولاءات والانتماءات وأهلا بالاستفادة المادية، مع خالص تمنياتنا لأنديتنا السابقة وجماهيرهم بأحلام سعيدة، بعيدا عن أحلامنا ومستقبلنا هذا هو شعار اللاعبين بعيدين عن زمن الولاء للفانلة ومدى تعلقهم بالاحتراف الذي يضمن لهم مستقبلا ماديا معقولا بعد الاعتزال والتجاهل الأكيد ونسيانهم.

البطن الجائع لا يحمل صدرا وطنيا

و في المجال الرياضي إن كلمة الانتماء لم يعد لها وجود والطابع المادي هو السائد فلا يوجد لدي الشباب في هذا الزمان الانتماء الحقيقي وهناك مقولة شهيرة تقول البطن الجائع لا يحمل صدرا وطنيا وغابت فكرة الانتماء وراء اللهث خلف لقمة العيش وتأمين المستقبل فتلاشت كلمة انتماء وولاء أمام الغلاء والبطالة والظروف القاسية الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها أغلب اللاعبين.

فإن العديد من لاعبي غزة المميزين توجهوا للعب في الضفة والغالبية تُمني النفس باللحاق في دوري المحترفين حيث هناك الدولار والرفاهية والملاعب وربما الطريق للوصول للمنتخب الوطني حيث النجومية والإعلام وتسليط الضوء والسفر وكسب المزيد من الشهرة والمال، فإن وكلاء اللاعبين والسماسرة يعملون في مجال تسويق لاعبي غزة وبمجرد بزوغ نجم أي لاعب حتى لو في الساحات الشعبية تنهال عليه العروض والعقود المغرية فإن أكثر المستفيدين من منظومة الاحتراف هم اللاعبين في المرتبة الأولى.

إن اللاعب الفلسطيني يعاني حرمانا كبيرا واضطهادا بمجرد طلبه الانتقال من ناديه لنادي آخر فاللاعب مطالب بأن يخدم ناديه بكل إخلاص حتى يستغني عنه النادي من دون أي مقابل، بعد أن يتجاوز سن العطاء ويجد نفسه مجبرا على الاعتزال من دون أي استفادة مادية حققها اللاعب طوال مشواره الكروي.

تغير مفهوم الانتماء في زمن الاحتراف

الانتماء الروحي أصبح درجات ومستويات أولا الانتماء إلى الدين والعقيدة ثم تسلسل الانتماء الجغرافي وهو الانتماء لمنطقة السكن التي ولد وترعرع ونشأ فيها فيكون للمدينة أو القرية التي يسكنها والحي والشارع والبيت فان الانتماء يكون إلى البيت الموجود في الشارع والى الشارع الموجود فى المدينة ثم انتمائي للمدينة ثم إلى الدولة التي يعيش فيها والانتماء للوطن فوق الانتماء للأسرة أو المدينة، وهذا ما ينطبق على الجمهور المتعصب والمشجع وانتمائه لناديه في منطقته التي يعيش فيها ثم الانتماء للمنتخب الوطني في المرتبة الأولي الذي يكون فوق الجميع والكل يتكاتف لمساندته ودعمه ومؤازرته كونه يحمل علم البلد ويمثل كل شرائح المجتمع التي تعيش على تراب هذا الوطن.

هل حقا انتهى زمن الانتماء والولاء للفانيلة التي يرتديها اللاعب للنادي؟ وهل فعلا انتهى دور الإداري والمدرب التي كانت إحدى مهماته الرئيسية هو غرس روح الولاء والانتماء في نفوس اللاعبين الصغار وحبهم وتضحيتهم للنادي مهما كلف الأمر للاعب حتى و لو جاء على حساب مستقبلة.

فإن العديد من الأندية يربون اللاعب ويصقلونه من ثمة يأتي السمسار أو الوكيل يصاحبه عروض خمسة نجوم للاعب المغمور وعقد احتراف بعيد عن عيون الأندية ودون علمه ويحاول بشتى الطرق والأساليب سرقة اللاعب واستغلال أي ثغرة في قانون ولوائح اتحاد كرة القدم في ظل بند القانون و تطبيق انتقالات اللاعبين من هواة إلى محترفين دون الرجوع لإدارة النادي والدفع أصبح بالدولار مما يزغلل البصر ويسيل اللعاب ويغري اللاعب إن الانتماء والاحتراف كلمتان لا تتطابقان مع بعضهما ولا تتفقان مات الانتماء والولاء وأصبح شيئا لا أساس له في دنيا الاحتراف.

متعة الاحتراف بمفهومها الحقيقي

إن الاحتراف متعة حقيقية للاعب كرة القدم وتجربة مفيدة بكل المقاييس، وأتمنى أن تمارس بمفهومها الحقيقي سواء في الداخل أو الخارج طبقا للوائح والنظم المعمول بها في الدول المتقدمة كرويا و يبقى الاهتمام باللاعب من جميع النواحي المادية والمعنوية، وليس معنى الاحتراف نكران جميل الأندية التي ربت وكبرت وتعبت وكان لها الفضل الأول على اللاعب في بزوغ نجوميته، وإنما هو نظام معمول به في كل الدنيا، ومن حق الأندية أيضا أن تتعامل مع الموضوع باحترافية شديدة وتأخذ حقها، مع الوضع في الاعتبار أيضا مصلحة اللاعب.

إن الاحتراف ضرورة لكل لاعب كرة قدم، وان المغالاة جعلت بعض الأندية تغض النظر عن اللاعبين هنا، لأنهم يواجهون شروطا تعجيزية في حال رغبتهم في ضم أي لاعب، وهو ما قلص فرص الكثير من اللاعبين الذين فضلوا البقاء في أنديتهم لأن هذا أمر واقع وهو ما أصابهم بالإحباط، وإذا كانت الأندية تبحث عن الولاء من جانب اللاعبين، فإن اللاعبين هم الأحوج إلى ولاء النادي لأنه القادر على تعويض اللاعب وليس العكس، والزمن لا يرحم واللاعب الفلسطيني تحديدا عمره قصير في الملاعب لعدة عوامل وأهمها الظروف السياسية القاسية التي نعيشها وكثرة توقف المسابقات الرسمية وأرضية الملاعب الغير صالحة وعليه الاستفادة قبل فوات الأوان وقبل أن يجد نفسه وحيدا على دكت البدلاء أو جالسا متفرجا في المدرجات.

مصالح مشتركة للاعب والنادي

وأيضا تقف الأندية المحترفة مع اللاعب أثناء الإصابة كونه معرض لها في أي مباراة حتى يتعافى ويعود إلى الملاعب حيث يحتاج للمال خلال فترة العلاج وابتعاده عن اللعب، فالمطلوب من النادي في حال تلقي لاعبيه عروضا احترافية حقيقية منحهم الفرصة أو تعويضهم ماديا، حتى يضمن أن يقدموا شيئا من مستواهم، بدلا من إصابتهم بالإحباط، والأكيد في حال فقدانهم كل شيء مرة واحدة، وهو ما يحدث ونرى آثاره على نجوم كبار برزوا واختفوا من دون مقدمات.

المحزن حقا أن ترى لاعبين في دول أخرى اقل في المستوى والإمكانات يستفيدون من كرة القدم بشكل كبير، والعديد من اللاعبين لازال يطلب مجرد الفرصة الاحترافية التي تتلاشى مع مرور الوقت، وليس فقط من اجل الاستفادة المادية، لكن لأن التجربة في حد ذاتها تحتاج أن يخوضها اللاعب حتى يتطور أداؤه لخدمة منتخب بلاده وفريقه بعد العودة إليه بكل تأكيد، فليس من العدل أن يعطي من وقته وجهده لكرة القدم، ولا يجد منها إلا النقد اللاذع وقت الخسارة، وساعة تحقيق الفوز لا تجد من يقول له «مبروك» أو أن يكافئه بطريقة تقابل عطاءه، وهذا ليس تمردا أو إعلان نهاية زمن الولاء، بل لأن زمن الاحتراف جاء منذ زمن طويل في الدول المتقدمة كرويا، ولابد اللحاق به حتى لا نسقط من المنافسة في كل شيء إلى الأبد.

إن التوفيق مرتبط بالجو والمناخ المناسب الذي يتم توفيره للاعب كرة القدم الذي يتعرض لضغوط كثيرة، وهو ما يتطلب منحه الفرصة الاحترافية في حال حصل عليها مادامت لا تتعارض مع مصالح النادي، خصوصا أن المواهب كثيرة وفي حاجة إلى من يبحث عنها، وهذا لا يتعارض مع الولاء أو الانتماء، لكنه عصر الاحتراف الذي لا يعترف بالعواطف.

إن الاحتراف سواء كان داخليا أو خارجيا هو حلم أي لاعب ليس فقط لتأمين الناحية المادية، لكن من أجل الاستفادة الفنية، خصوصا لو انتقل اللاعب إلى فريق كبير يطور مستواه ويضمن له شعبية جماهيرية أكبر، و أن بقاء اللاعب في ناديه لا يضمن إلي ما يصل إليه وهذا لا يمنع الحب والتقدير للنادي الذي تربي فيه، ولكن الأولوية تكون للنادي الذي يلعب بين صفوفه ومدين له بالولاء، و ينظر اللاعب إلى مصلحته الشخصية وأيضا يبحث النادي عن اللاعبين المميزين ويدفع لهم مبالغ طائلة حتى يحقق عما يصبوا إليه من التطور والتقدم والفوز بالألقاب، فإن الولاء والانتماء بات ظاهرة قديمة عفا عليها الزمن في زمن احتراف الدولار.

تعليقات القراء
تعليقات القراء
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'هلال القدس ' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشرأي تعليق يتضمن اساءة أوخروجاعن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
مكتبة الصور
المزيد
مكتبة الفيديو
المزيد